2019/04/01

طريق ..




قالوا لنا يوماً أننا عندما كنا أجنةً قد مر أمامنا شريط لذلك الدرب
الذي سنسلكه بكل أحداثه ؛ أفراحه وأتراحه ، وتلك العقبات التي ستأخذ منا وطراً من العمر ..
عندما اشتد ساعدي ظلت بضع ومضات من ذلك العرض القديم
فكلما بدأ عرض مشاهده برقت بالذاكرة بعض التفاصيل وعلامات الاستفهام تحوم حولي ..

أتراني حضرت عرض هذا المشهد من قبل ..؟!

تنتابني الدهشة حيناً وترتعد فرائصي فزعاً حيناً آخر ، فقد بحثت في دهاليز الذاكرة عن تفاصيل استرجعها للتنبؤ بأسباب طرقت أبوابي ولم أجد ما يهدئ من قلقي ..

عندما تحوم حولي الهموم تجذبني الرغبة في الخلاص من كل تفاصيل هذا الهم الأزلي والذي ما بات يعتنقني بجنون دون هوادة أو حتى غفوة مؤقته ، إذ لا رغبة لديه في الرحيل عني أو حتى التفكير في خيانته لي بمرافقته لغيري ..

وودت كثيراً لو ترحل تلك الذاكرة إلى مكان بعيد لتنفض عنها كل ما حوته من آلام وتعاود ادراجها فارغة من كل شيء ، كانت أمنتي الوحيدة التي تعاودني ما بين الفينة والأخرى علي أريح فؤادي المنهك ..
كم تذمرت من بعضهم إزاء موقف ٍ صدر منه ترغب نفسي عن قبوله أو حتى محاولة تهميشه ، وكم هي الحياة ستكون مريحة بدونه ..

إلا أنني ومع مرور الوقت ومع كل صفعة فجائية من مدرسة الحياة
تهز بها أركاني لأعيد النظر أو حتى أصرِّف تلك الأفكار الغوغائية من جوفي ..

والصفعات هيئاتها متنوعة وكثيرة ولا تخطر على قلب بشر ..

ولعل الصفعة التي هزت أركاني منذ صدورها وحتى هذه اللحظة
هي من دفعتني لكتابة هذه الحروف فقد فاضت دموعي بدون مراسيم
استقبال و إعلان حضور ، فخشيت أن تهرول معها هذه السطور
فأفقد مدونةً لي أشعر أنها أصدق ما خطه حرفي ..
فلحظات التوثيق تأتي كالبرق إن لم نغتنمها خسرنا الكثير على إثرها ..
في مشاهد تمثيلية لن أصيغها كما كانت بل بمحبرتي ..
كانت تلك المشاهد بمثابة ناقوس إنقاذ ربما وليس خطر ..

نفضتني فأعدت فتح أدراجي أبحث عشوائياً بكل ما مر وودت الخلاص منه ..
فليس هناك شيئاً محدداً أريد التروي في محوه بشكل نهائيّ
فهناك لحظة بين الاحتراق ونيرانه وبين محوي أشياء أصبحت عند
لهيب رمادها كنزاً لا يعوضه شيء ..

فوجدت الكثير مما أحزن قلبي ولكن عندما تجسد المشهد أمامي على
الشاشة وقرأت تعابير وجوه الخاسرين تألمت من نفسي بكوني قد فكرت بالخلاص من بعض ما اندثر منها وآلمني في يوم من الأيام ..

وأدركت أن الحياة بمرها تصقل ساعدنا ، وتعدل دفتنا  ؛ لنعبر طريق العمر بالشكل السليم وأنها ليست بمعوقات ستنهي على أمل الاستمرارية في المصارعة للبقاء وصناعة حقبتنا الزمنية العظيمة
بل على العكس تماماً علينا أن نعانق ذكرياتنا مرة كانت أم حلوة
ولا نفكر حتى في خلق حواجز تبعد من يؤلموننا بشكل يومي فكل ذلك
سيمضي ..

 ولكن ..!! 

لندع القدر هو الذي يرتب مراسيم الرحيل فلن يكن في خياراته التي يقررها ما يؤلمنا بالقدر الذي من الممكن أن يؤلمنا إن كنا متورطون في تلك القرارات ..

وما الضير إن صنعنا جسوراً تجعلنا نتلاقى كثيراً في طريق قد قُدّر لنا منذ البداية ، ولندع النتائج جانباً ونتعايش مع أدق التفاصيل المؤدية لها ؛ فهناك تكمن متعة الحياة فالأدوات تختلف عند كل محطة من العمر وإن كانت النتيجة معلومة وواحدة ..


بقلم / مشاعل النظاراتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف تعليقاً هنا ..

الحلم ..

  دائماً ما أجد صعوبة في تدوين الحروف في وصف شخص أحبه .. أجد الحروف تهرب مني فحبي له أكبر من أن تصفه الكلمات ، فماذا سأكتب إن كان محبوبي هو ...